سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

93

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فخلا معها يوما في لهو ، وقال : لأكذبن قول من قال ما صفا عيش لاحد قط واحضر حاجبه ، وقال له : لا تأذن لاحد ولا تخبرني بخبر ولو كان فيه ذهاب ملكي مدة هذا اليوم ، وأقام معها في امتع حال إلى بعد العصر ، فتناولت رمانا فشرقت فماتت لوقتها ، فعرض له عليها ضرب من الوله حال بينه وبين الصبر عنها ومنع من دفنها حتى سألته جماعة من بنى أمية في دفنها ولا طفوه في ذلك حتى امر بدفنها وقال فيها : فان تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد وحكي انه لم يقم بعدها إلا سبعة أيام ومات ، ومثله في عدم دفنه لمحبوبه ، ما حكي عن السلطان جلال الدين ابن خوارزم شاه ، لما مات مملوكه قلج منع عن دفنه ، فكان يحمل معه في محفة ، وكلما اتى بين يديه طعام ، قال : احملوا هذا إلى قلج ، فقال بعض الامراء : انه قد مات قلج فأمر بضرب عنقه . * * * [ في ذكر العشق وما ورد فيه مدحه وذمه ] أقول حيث وصلنا إلى ذكر العشق فلا بأس بذكر ما ورد فيه ، وفي مراتبه ومدحه وذمه ، فان الشئ بالشئ يذكر ، قال في ديوان الصبابة : يقول أناس لو نعت لنا الهوى * فو اللّه ما أدري لهم كيف انعت فليس لشئ منه حد احده * وليس لشيء منه وقت موقت وفيه : الجنون فنون ، والعشق من فنونه ، واحتج بقول قيس : قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم * العشق أعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه * وانما يصرع المجنون في الحين وفيه : العشق أول مرتبة الهوى ، وقد يطلق ويراد نفس المحبوب : ان التي زعمت فؤادك ملها * خلفت هواك كما خلفت هوى لها ثم العلاقة : وهو الحب الملازم للقلب ، وسمي علاقة لتعلق القلب بالمحبوب : ولقد أردت الصبر عنك فعاقني * علق بقلبي في هواك قديم